نخبة من الأكاديميين

459

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الخطر الخارجي المتمثل برمز كلي هو القاعدة ، والخطر الداخلي الذي يمثله ملايين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ، بينما تجري ، باستمرار ، أضخم حملات التعمية اللاأخلاقية على الإرهاب الصهيوني الشاكي السلاح بما فيه أسلحة الدمار الشامل ، وذلك بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والإعلامية ، وعبر أوسع عملية تضليل تظللها نفاقية ازدواجية المعايير في النظر إلى كل قضية كبرى من قضايا المسلمين والعرب . ( Voir : - Todd , Emmanuel - « Le destin des immigres » ( . وبذلك ظهرت إلى الوجود طريقة جديدة في قراءة العالم وتفسيره ، فاستبدلت الحرب الباردة بمنهج « صدام الحضارات » « 1 » أو المواجهة بين « الحداثة والبربرية » أو بين الديموقراطية و « التوتاليتارية الخضراء » كما يقول : Alain GRESH . « 2 » ثم هل من مزيد ؟ . . إذْ يوصف الإسلام بواحد من هذه النعوت فإن تحرير الخطاب المتعلق به لم يعد يقف في طريقه عائق . إن نعت الآخر بالبربرية يعني بالفهم المثقفن الغربي أننا غدونا قبالة ما هو أخطر من أن يقذف هذا الآخر بفرية التوحش ، لأن البربرية هي نفي للحضارة ، والبربري لا يستطيع في المخيال الغربي إلا أن يكون سيئاً وقبيحاً ولا إنسانياً . أما التوحش فرغم كل شيء ، وحتى عندما يعترف له التفكير القانوني الأنتْربولوجي ببعض المساويء والأخطاء ، فإنه يعترف له بالطيبة والاستعداد للخير « 3 » . « 4 » بعض المحللين استذكروا مرجعية الحرب الباردة بين الإيديولوجيتين المتنافستين آنذاك : الإشتراكية والليبرالية الديموقراطية ، وهم يقرأون ما آلت إليه الأمور بين شطري العالم حالياً ، فرأوا إلى تلك الحرب أنها أكثر رويَّة وموادعة نسبياً ، قياساً إلى حجم التحفز والاحتقان الشاملين في السنوات المتأخرة . داخل الغرب نفسه إذاً يتعايش غربان موضوعياً ، لكنهما جيوبوليتيكياً وحضارياً في أزمة علائقية خانقة : غرب تاريخي وغرب حصولي مستجد ، كل منهما يصدر من مشروع حضاري مختلف ، تكاد سلبيات التنازع والاحتقان والتعبئة المضادة ، تطغى بشكل شبه كلي على مشتركات كثيرة بينهما وقد جعلتها الحمى السائدة تغور إلى أعماق لا تجعل إعادة تعويمها في المدى المنظور يسيرة أو ممكنة قبل اخضاع الأنفس والذاكرة الجمعية والوعي العام إلى حملة تبريد ومعالجة ونقاهة لا مفر منها . " الآخر والعالم الإسلامي والعربي : على المقلب الآخر . . . ، في قلب العالم الإسلامي والعربي ، لا وجود في مخيال الناس ووعيهم ل - " آخر " تاريخياً إلا الغرب نفسه ، والكيان الصهيوني منه وفيه بطبيعة الحال . وهذه مفارقة حضارية ملفته قبالة ما نعرفه عن وجود " آخر " متعدد في الغرب ، ولو حاولت بعض النخب الغربية ، مغالاة وتطيراً أو ترميزاً ، الترويج " لآخر " أحادياً هو : الإسلام . ما يعني أن اتجاه النظرة إلى الآخر في عالمنا وقصره على محدد

--> ( 1 ) Huntington , Samuel " Qui Sommes Nous " - P . 350 - Ed : Odile Jaeob , Paris , 2004 . ( 2 ) Gresh , Alain ( O . P . Cit ) . ( 3 ) أنظر : - فوكو ، ميشال " يجب الدفاع عن المجتمع " الترجمة العربية ص . ص / 198 197 . ( 4 ) مؤخراً طوَّر جان زيغلير مفهوم البربرية الكلاسيكي ليسقطه على النظام العالمي السائد اليوم عندما تحدث عن بربرية جديدة يعاني منها العالم مقرونة بالإجرام والعبث واللامعقول . ( مقابلة معه منشورة في جريدة السفير بيروت 31 آذار / مارس 2006 ) .